عمر فروخ
205
تاريخ الأدب العربي
جزالة اللفظ ومتانة الأسلوب وصحّة المعنى وشرفه ، كانت طبقة من العامّة قد أصبح أفرادها لا يفقهون تلك القوانين الأدبية . ذكر الزبيديّ ( ص 337 ، راجع ص 335 ) أنّ أبا عبد اللّه محمّد بن يحيى الرياحيّ الأزديّ « 1 » كان يعاني « 2 » الشعر فلا يتّفق له منه شيء مقبول . ثمّ حسن شعره وسلس طبعه « 3 » . وكان الرباحيّ صديقا للزبيدي ولعبد اللّه ابن حمّود الزبيديّ الأندلسيّ فكتب إليهما بقصيدتين مطلعاهما : خليليّ من فرعي زبيد ومذحج * قفا واسمعا . قد يسعد الشجي الشجي « 4 » . ألم تعلما أنّي أرقت ، وشاقني * خيال سرى وهنا ولمّا يعرّج « 5 » ؟ * * يا خليليّ ، عرّجا بمحبّ * هيض سقما فما يريم الفراشا « 6 » . ولمّا توفّي أحمد بن موسى بن حدير رثاه الرياحيّ بقصيدة بناها على مذاهب العرب وخرج فيها عن مذاهب المحدثين فلم يرضها العامّة . ثمّ يحسن أن نشير إلى أربعة ممّن عنوا بالنقد وهم ابن عبد ربّه ( ت 328 ) والطبيخي ( ت 352 ) وعبد الكريم النهشلي ( ت 405 ) وابن شهيد ( ت 426 ) ، ولهم كلّهم في هذا الجزء تراجم مستقلّة . وفي النقد ( أو تذوّق الأدب والحكم على قائليه ) نزاع قديم ما يزال جديدا هو « الميل إلى القديم أو إلى الحديث » : الأدب القديم أفضل وأبرع وأحقّ بالحفظ والرواية
--> ( 1 ) راجع ترجمته ( ت 358 ) . ( 2 ) كان يعاني الشعر : يحاول نظم الشعر . ( 3 ) سلس طبعه : لان طبعه للشعر ( وانقاد الشعر له ) . ( 4 ) زبيد ومذجح من قبائل اليمن . أسعد : أعان ( على حمل الهمّ ) . الشجي . الحزين . الشجي ( بفتح فكسر ) - شج ( بكسرتين لأنّه منقوص ) ، ووردت ياء « الشجي » في الشعر مشدّدة ( القاموس 4 : 347 ) . والشاعر هنا حذف الشدّ وأعرب الياء . ( 5 ) أرق فلان : ذهب نومه . شاقه : حرّك شوقه إلى المحبوب . خيال : طيف ( ما يرى في المنام ) . سرى : سار ليلا . وهنا : في منتصف الليل . عرّج : مال إلى مكان ( زار ) . ( 6 ) هيض ( مجهول من هاض ) : كسر عظمه ( يقصد : لان عظمه - بمرض يخفّ به الكلس في العظام فيعجز المريض حينئذ عن النهوض أو الاستواء ) . رام : بارح ، ترك .